محمد بن عبد الرحمن الإيجي
447
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وجه وأشده ، ( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ) : شيء حقير مهين ، ( خَلَقَهُ ) ، بيان لا أنعم عليه ، ( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) ، أطوارًا إلى أن تم خلقته ، أو هيأه لما يصلح من الأشكال ، ( ثُمَّ السَّبِيلَ ) ، إلى الخروج من بطن أمه ، ( يَسَّرَهُ ) ، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو : " إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا " [ الإنسان : 3 ] ، ( ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) ، أمره بالقبر ، أو صير له قبرًا يدفن فيه ، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له ، ( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) : أحياه بعد موته ، ( كَلَّا ) ، ردع للإنسان عن الكفر ، ( لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) ، أي : لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض ، وفي البخاري عن مجاهد " لا يقضي أحد ما أمره به " ، أي : جميع ما كان عليه ، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير ، وقيل معناه : كلا إن القيامة توجد الآن ، لأنه لم يقض ، ولم ينفذ ما أمره الله ، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم ، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم " أيان يوم القيامة " [ القيامة : 6 ] ، ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ) ، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث ، ( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ) : المطر ، وقراءة ( أَنَّا ) بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه ، ( ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ) ، بالنبات ، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر ، وأسند الفعل إلى الموجد ، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا ، ( فَأَنْبَتْنَا فِيهَا ) : في الأرض ، ( حَبًّا ) ، كالحنطة ، ( وَعِنَبًا وَقَضْبًا ) : القتّ ، فإنه يقطع ، ويقضب مرة بعد أخرى ، أو مطلق علف الدواب ، ( وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا ) : عامًا